الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
294
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بعث عليّا عليه السّلام إليها فهدمها ، وأخذ ما كان لها ، فأقبل به إلي النبيّ صلى اللّه عليه وآله فكان في ما أخذ سيفان كان الحارث بن أبي شمر الغسّاني ملك غسان أهداهما له يسمّى أحدهما : مخذما ، والآخر : رسولا ، وذكرهما علقمة : مظاهر سربالي حديد عليهما * عقيلا سيوف مخذوم ورسوب . فوهبهما النبيّ صلى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام ، ويقال : إنّ ذا الفقار سيف عليّ عليه السّلام أحدهما ، ويقال : إنّ عليّا عليه السّلام وجد هذين السيفين في الفلس ، وهو صنم طي ، حيث بعثه النبيّ صلى اللّه عليه وآله فهدمه - إلى أن قال - : ومرض أبو أحيحة ، وهو سعيد ابن العاص بن أميّة مرضه الّذي مات فيه ، فدخل عليه أبو لهب يعوده ، فوجده يبكي ، فقال : أمن الموت تبكي ولا بدّ منه قال : لا ، ولكنّي أخاف ألّا يعبد العزّى بعدي . قال أبو لهب : واللّه ما عبدت في حياتك من أجلك ، ولا تترك عبادتها بعدك لموتك . فقال أبو أحيحة : الآن علمت أن لي خليفة ، وأعجبه شدتّه في عبادتها - إلى أن قال - : وكانت لقريش أصنام في جوف الكعبة وحولها ، وكان أعظمها عندهم هبل وكان في ما بلغني من عقيق أحمر على صورة الإنسان ، مكسور اليد اليمنى أدركته قريش كذلك ، فجعلوا له يدا من ذهب ، وله يقول أبو سفيان حين ظفر يوم أحد : اعل هبل . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : اللّه أعلى وأجلّ ( 1 ) . وروى ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام كانت قريش تلطخ الأصنام الّتي كانت حول الكعبة بالمسك والعنبر ، وكان يغوث قبال الباب ، وكان يعوق عن يمين الكعبة ، وكان نسر عن يسارها ، وكانوا إذا دخلوا خرّوا سجّدا ليغوث ولا ينحنون ثمّ يستديرون بحيالهم إلى يعوق ، ثمّ يستديرون بحيالهم إلى نسر ، ثمّ يلبّون فيقولون : لبّيك اللّهم لبّيك لبيك لا شريك لك إلّا شريك هو لك تملكه وما ملك . قال فبعث اللّه ذبابا أخضر له أربعة أجنحة ، فلم يبق من ذلك المسك
--> ( 1 ) رواه عنه الحموي في معجم البلدان 4 : 116 ، و 5 : 204 ، 391 متفرقا ، والنقل بتصرف في اللفظ .